الشيخ علي الكوراني العاملي

135

ألف سؤال وإشكال

بدفن رسول الله حتى سمعت صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء ) ! ! ورواه البيهقي في سننه : 3 / 409 ! فكيف تقول عائشة إن النبي صلى الله عليه وآله توفي في غرفتها وفي حِجرها ! وكيف تركت جنازته وذهبت خارج بيتها إلى هنا وهناك لتدبير أمر الخلافة لأبيها ؟ ! وهل يجب على النبي صلى الله عليه وآله أن يخبر عائشة بما يوصي به لعلي عليه السلام أو بما يورثه إياه من العلم ، وأن يكون ذلك في حضورها ؟ ! ! وقد كان البخاري ألين من عائشة بعض الشئ في توريث النبي صلى الله عليه وآله فاعترف بأنه ورَّثَ أرضاً وسلاحاً وبغلة ، قال في : 5 / 144 : ( عمرو بن الحرث قال : ما ترك رسول الله ( ص ) ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة ) ! انتهى . وقد ورد أن أرض الصدقة هذه سبعة بساتين أوقفها رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل علياً ولياً عليها ، ولم يشر البخاري إلى ذلك وكأن النبي صلى الله عليه وآله جعلها سائبة بلا متولٍّ ! لكن بقيت أمام مصادرهم مشكلة أكبر من البغلة والأرض ، وهي صحيفة من العلم كانت مربوطة في ذؤابة سيف النبي صلى الله عليه وآله ، وقد توصلوا إلى حلها فجعلوها العلم الوحيد الذي ورثه النبي صلى الله عليه وآله لأهل بيته عليهم السلام ، وهوَّنوا من أمرها بأنها لم يكن فيها كثير علم ، بل أحكامٌ عامة ! ! لهذا ترى مصادرهم تؤكد وتكرر بقصد ، عن لسان علي وأهل بيته عليهم السلام يحلفون بالأيْمان المغلَّظة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يورثهم غير هذه الصحيفة الصغيرة ، وأن مضمونها عام وعادي ! وقد روى البخاري روايتها في صحيحه ثمان مرات على الأقل ! كلها عن علي وأولاد علي عليهم السلام وكلها يؤكد فيها عليٌّ عليه السلام و ( براءته ) من تهمة توريث النبي صلى الله عليه وآله إياه شيئاً من العلم غير هذه الصحيفة !